جعفر بن البرزنجي

668

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الجهد وغطّاه ، ثمّ قال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ فغطّه غطّة ثالثة ليتوجّه إلى ما سيلقى إليه بجمعيّه ، ويقابله بجدّ واجتهاد ويتلقّاه ، ثمّ فتر الوحي ثلاث سنين أو ثلاثين شهرا ليشتاق إلى انتشاق هاتيك النّفحات الشّذيّة ، ثمّ أنزلت عليه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فجاءه جبريل بها وناداه ، فكان لنبوّته في تقدّم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ شاهد على أنّ لها السّابقيّة ، والتّقدّم على رسالته بالبشارة والنّذارة لمن دعاه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وأوّل من آمن به من الرّجال أبو بكر صاحب الغار والصّدّيقيّة ، ومن الصّبيان علىّ ومن النّساء خديجة الّتي ثبّت اللّه بها قلبه ووقاه ، ومن الموالى زيد بن حارثة ومن الأرقّاء بلال الّذي عذّبه في اللّه أميّه ، وأولاه مولاه أبو بكر من العتق ما أولاه ، ثمّ عثمان وسعد وسعيد وطلحة وابن عوف وابن العمّة صفيّه ، وغيرهم ممّن أنهله الصّدّيق رحيق التّصديق وسقاه . وما زالت عبادته صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه مخفيّه ، حتّى أنزل عليه صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فجهر بدعاء الخلق إلى اللّه ، ولم يبعد منه قومه حتّى عاب آلهتهم وأمر برفض ما سوى الوحدانيّة ، فتجرّءوا على مبارزته بالعداوة وأذاه ، واشتدّ على المسلمين البلاء فهاجروا في سنة خمس إلى النّاحية النّجاشيّة ، وحدب عليه عمّه أبو طالب فهابه كلّ من القوم وتحاماه . وفرض عليه صلى اللّه عليه وسلم قيام بعض السّاعات اللّيليّة ، ثمّ نسخ بقوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وفرض عليه ركعتان بالغداة وركعتان